لم يعد دور الجامعات يقتصر على إنتاج المعرفة العلمية، بل أصبح يشمل أيضًا مشاركة الأدلة والنتائج البحثية، واختبار الأساليب المختلفة في سياقات متعددة، وإتاحة الفرص للمؤسسات من مختلف الدول والقطاعات لتبادل الخبرات والتعلم من تجارب بعضها البعض. ويسهم التعاون الدولي في مقارنة الممارسات الناجحة، وتطوير منهجيات مشتركة، وتكييف الحلول الفعالة بما يتناسب مع الظروف الاجتماعية والبيئية والاقتصادية المختلفة.
وخلال عام 2025، شاركت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في شبكات عالمية للتعليم العالي، ومبادرات للتعلم التعاوني، ومنتديات دولية دعمت تبادل البيانات والمعرفة وأفضل الممارسات المرتبطة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ومن أبرز هذه الفعاليات القمة الأكاديمية العالمية لمؤسسة تايمز للتعليم العالي (THE)، التي استضافتها كاوست في حرمها الجامعي، لتُعقد هذه القمة العالمية الرائدة في الشرق الأوسط للمرة الأولى. وتحت شعار «الجامعات بوصفها محركات للتقدم»، جمعت القمة أكثر من 800 من قادة الجامعات وصناع السياسات وممثلي القطاع الصناعي والأكاديميين من 65 دولة، لمناقشة دور التعليم العالي في مواجهة التحديات المرتبطة بالاستدامة والابتكار والتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.
ومن خلال استضافة القمة، لم يقتصر دور كاوست على المشاركة في الحوار الدولي حول التعليم العالي، بل أصبحت منصة تجمع مؤسسات من مناطق مختلفة لتبادل التجارب، وبناء علاقات تعاون جديدة، ومناقشة السبل التي يمكن من خلالها للجامعات البحثية الإسهام بفاعلية أكبر في تلبية الأولويات المجتمعية. ويكتسب هذا النوع من تبادل الخبرات المؤسسية أهمية خاصة في سياق أهداف التنمية المستدامة، إذ تتطلب الحلول في كثير من الأحيان الاستفادة من تجارب متنوعة عبر التخصصات والقطاعات والدول.
كما أسهمت كاوست بشكل مباشر في المنتدى العالمي لمبادرة استدامة التعليم العالي (HESI) لعام 2025، الذي عُقد بوصفه فعالية خاصة ضمن المنتدى السياسي الرفيع المستوى للأمم المتحدة المعني بالتنمية المستدامة. وركز المنتدى على دور الجامعات في تطوير حلول علمية وشاملة وعادلة لدعم خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وشاركت كاوست في جلسة استعرضت مبادرات مبتكرة في التعليم العالي مرتبطة بأهداف التنمية المستدامة الثالث والخامس والثامن والرابع عشر والسابع عشر، إلى جانب مؤسسات من مناطق أخرى حول العالم. ولم تقتصر المناقشات على الإنجازات التي حققتها المبادرات الفردية، بل تناولت أيضًا إمكانية توسيع نطاق نماذجها أو تطبيقها في سياقات أخرى.
وينعكس هذا التوجه نحو إتاحة المعرفة المتعلقة بالاستدامة وتبادلها في سلسلة مقالات أهداف التنمية المستدامة (SDG Collection)، التي طورتها كاوست بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المملكة العربية السعودية ومنصة «فرونتيرز فور يانغ مايندز» (Frontiers for Young Minds). وخلال عام 2025، نُشرت ثماني مقالات جديدة تناولت أهداف التنمية المستدامة الأول والثاني والثالث والتاسع والعاشر والثالث عشر والرابع عشر والسابع عشر. وقد كُتبت هذه المقالات للأطفال وخضعت لمراجعتهم، بهدف تبسيط الأبحاث المتعلقة بالاستدامة وتقديمها بأسلوب تعليمي ميسر باللغتين العربية والإنجليزية، بما يوسع نطاق الوصول إلى المعرفة في المملكة والمنطقة. كما كانت المبادرة واحدة من تسعة مشاريع عُرضت خلال منتدى التواصل التابع لمبادرة استدامة التعليم العالي لعام 2025، مما أتاح إبراز نموذجها التعاوني أمام مجتمع التعليم العالي الدولي المعني بالاستدامة.

وإلى جانب إتاحة المعرفة، يسهم تطوير أساليب مشتركة لتقييم فهم مفاهيم الاستدامة في مساعدة المؤسسات على تحديد الفجوات المعرفية وتعزيز التعليم في هذا المجال. وفي إطار دورها بوصفها إحدى الجهات الرائدة في إحداث التغيير ضمن مبادرة تقييم المعرفة بالاستدامة (TASK) التابعة لمنصة Sulitest، أسهمت كاوست في تحسين أداة التقييم من خلال تجربة خاصية «الأدلة الدراسية» (Study Guides) الجديدة، المرتبطة بإطار مستخدم دوليًا لتقييم المعرفة بالاستدامة.

وتساعد هذه الأدوات المؤسسات على تجاوز الالتزامات العامة نحو اعتماد أساليب أكثر اتساقًا لقياس معارف المتعلمين وكفاءاتهم في مجال الاستدامة، وتحديد المجالات التي تتطلب مزيدًا من التعليم والتطوير.