الهدف 17 الهدف 11 الهدف 6
ديسمبر 17, 2025

عادة التفكير في معالجة مياه الصرف الصحي من أجل مستقبل آمن مائيًا

يعتمد تحقيق الأمن المائي في المملكة العربية السعودية بشكل متزايد على الاستفادة المثلى من جميع الموارد المائية المتاحة. وفي ظل الطبيعة الجافة لمناخ المملكة، لا يقتصر ذلك على ترشيد استهلاك المياه العذبة، بل يشمل أيضًا معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها بأمان، ورفع كفاءة عمليات المعالجة، وضمان موثوقية مراقبة جودة المياه مع التوسع في إعادة استخدامها. وتنسجم هذه الأولويات مع رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للمياه 2030، اللتين تضعان كفاءة استخدام المياه وإعادة استخدامها والإدارة المستدامة للموارد المائية في صميم التوجهات طويلة المدى للمملكة.

وخلال عام 2025، واصلت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) دعم هذا التحول من خلال نقل تقنياتها وخبراتها في مجال المياه إلى خارج الحرم الجامعي، واختبارها في البيئات التي يمكن تطبيقها فيها مستقبلًا. ومن خلال التعاون مع الجهات الحكومية ومشغلي المرافق العامة والقطاع الصناعي والمنظمات الإقليمية، تعمل الجامعة على ربط أبحاث معالجة المياه وإعادة استخدامها ومراقبة جودتها بجهود ترشيد استهلاك المياه خارج الحرم الجامعي، وتلبية الاحتياجات الأوسع للأمن المائي.

ويُعد تطوير أنظمة معالجة مياه الصرف الصحي اللامركزية أحد مجالات التركيز الرئيسية، لما توفره من فرص للتوسع في إعادة استخدام المياه. فمن خلال معالجة مياه الصرف بالقرب من مواقع إنتاجها، تتيح هذه الأنظمة إمكانية استعادة المياه وإعادة استخدامها محليًا، مع تقليل الاعتماد على مصادر المياه العذبة. وفي هذا الإطار، تتعاون كاوست مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، وهي الجهة الحكومية الوطنية المسؤولة عن تطوير المدن الصناعية وتشغيلها، لاختبار تقنية معالجة تعتمد على المفاعل الحيوي الغشائي اللاهوائي. وتُستخدم البيانات التشغيلية التي جُمعت على مدى ثلاث سنوات لتقييم قدرة التقنية على تحقيق معالجة فعالة للمياه مع خفض متطلبات الطاقة والآثار البيئية وتحقيق جدوى اقتصادية. وتشير النتائج الأولية إلى كفاءة عالية في إزالة الملوثات وانخفاض ملحوظ في الآثار المناخية مقارنة بأنظمة المعالجة الهوائية التقليدية.

MODON
MODON 2
MODON MODON 2

ويتمثل تحدٍ آخر في إتاحة إعادة استخدام المياه المعالجة في المواقع التي قد تفتقر إلى شبكات الصرف الصحي التقليدية أو يصعب توفيرها فيها. وفي هذا السياق، تعمل شركة «نورين» (NuRain)، المنبثقة عن كاوست، على تسويق نظام مدمج ووحداتي لمعالجة مياه الصرف الصحي، طُوّر في الجامعة ويمكن تركيبه بالقرب من مواقع الحاجة إلى المياه. وقد شُغّل نظام معالجة داخل حاوية بطاقة استيعابية تبلغ 100 متر مكعب يوميًا في إحدى محطات معالجة مياه الصرف الصحي التابعة لشركة المياه الوطنية في رابغ، بما يعادل معالجة مياه الصرف الناتجة عن نحو 1,000 إلى 2,000 شخص. وأنتج النظام مياهًا مناسبة للاستخدامات غير المخصصة للشرب، مثل الري وتنسيق المساحات الخضراء والاستخدامات الصناعية. كما أظهر انخفاضًا ملحوظًا في استهلاك الطاقة وإنتاج الحمأة مقارنة بأنظمة المعالجة التقليدية. وبفضل تصميمه الوحداتي وإمكانية تشغيله عن بُعد، يوفر النظام حلًا محتملًا للتوسع في إعادة استخدام المياه محليًا في المجتمعات والمواقع التي لا تتوفر فيها شبكات صرف صحي مركزية.

SDG 6 NURAIN 2
SDG 6 NURAIN 1
SDG 6 NURAIN 3
SDG 6 Nurain 4
SDG 6 NURAIN 2 SDG 6 NURAIN 1 SDG 6 NURAIN 3 SDG 6 Nurain 4

ومع ذلك، لا تمثل معالجة المياه سوى جانب واحد من التحدي، إذ يتطلب التوسع في إعادة استخدامها ضمان جودة المياه وموثوقية مراقبتها. وقد أسهم التعاون مع شركة «سديم» (Sadeem)، وهي شركة ناشئة منبثقة عن كاوست ومتخصصة في المراقبة البيئية الذكية، وشركتها الفرعية المخطط لتأسيسها في مجال تقنيات المياه «فرات» (Furat)، في تسويق منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي للمراقبة المستمرة لجودة المياه. ومن خلال الجمع بين أجهزة الاستشعار والاتصال الرقمي وتحليل البيانات، تتيح المنصة تتبع المؤشرات الكيميائية والميكروبية للمياه في الوقت الفعلي. وتسهم المشاريع التجريبية والتطبيقات التجارية في البيئات الصناعية والبلدية ومواقع المياه الجوفية والأنشطة الزراعية في اختبار قدرة هذه التقنية على دعم اتخاذ قرارات أسرع وأكثر استنادًا إلى البيانات خارج المختبرات.

وتعكس هذه الشراكات مجتمعة نهجًا أوسع لتعزيز ترشيد استهلاك المياه خارج الحرم الجامعي والتعاون في مجال الأمن المائي. فمن شأن رفع كفاءة المعالجة أن يجعل إعادة استخدام المياه أكثر قابلية للتطبيق، فيما تسهم تقنيات المراقبة المتقدمة في تعزيز سلامتها وموثوقيتها، ويتيح تبادل البيانات والأدلة العلمية تحسين القرارات بين المؤسسات وعبر الحدود. ومن خلال التعاون مع الجهات الحكومية والشركاء الخارجيين في هذه المجالات، تواصل كاوست تحويل أبحاث المياه إلى أنظمة عملية تسهم في تعزيز القدرة على مواجهة تحديات المياه في المملكة العربية السعودية والمنطقة عمومًا.