على مدار عام 2025، عززت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) جهودها لحماية التنوع الأحيائي البحري من خلال البحث العلمي، ومبادرات الحماية الميدانية، والتعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الصناعي والشركاء الدوليين. فمن دراسة استجابة الكائنات البحرية للضغوط البيئية إلى تطوير تقنيات استعادة الشعاب المرجانية والحد من التلوث، عملت الجامعة على ربط المعرفة العلمية بجهود عملية لحماية البيئة البحرية.
وتأتي هذه الإسهامات في وقت تواجه فيه النظم البيئية البحرية ضغوطًا متزايدة نتيجة التغير المناخي والتلوث وتدهور الموائل الطبيعية، مما يهدد التنوع الأحيائي والأنظمة البيئية التي تعتمد عليها المجتمعات والاقتصادات. وتتطلب مواجهة هذه التحديات فهمًا أعمق للتغيرات التي تشهدها البيئات البحرية، إلى جانب تطوير أساليب فعالة للاستعادة والمراقبة وتقنيات تسهم في الحد من الأضرار البيئية.
وتشكّل التغيرات في ظروف المحيطات، بما في ذلك انخفاض مستويات الأكسجين وارتفاع الملوحة، تهديدات متزايدة للتنوع الأحيائي البحري. وقد درست كاوست هذه الضغوط من خلال بحث حول البيئات منخفضة الأكسجين في البحر الأحمركشف عن وجود منخفضين عميقين أسفل نظام من الشعاب المرجانية، تمكنت فيهما كائنات بحرية من البقاء رغم الانخفاض الشديد في مستويات الأكسجين. كما تناول بحث مكمل حول استجابة الشعاب المرجانية لارتفاع الملوحة تأثير الإجهاد الناتج عن الملوحة على نوعين من المرجان في البحر الأحمر، فيما أبرزت دراسة حول التفاعلات بين الشعاب المرجانية والمحيطات أهمية التيارات البحرية وتوافر المغذيات في التنبؤ بقدرة الشعاب المرجانية على الصمود. وتوفر هذه الدراسات مجتمعة رؤى علمية حول استجابة النظم البيئية البحرية للظروف البيئية المتغيرة، بما يسهم في توجيه خطط الحماية والاستعادة.
ولمواجهة التحديات التي تهدد الشعاب المرجانية، جمعت كاوست بين الأبحاث التجريبية وجهود الاستعادة واسعة النطاق. وتُعد «قرية بروبيوتيك المرجان» أول مختبر تحت الماء يختبر فيه العلماء أساليب تعتمد على الكائنات الدقيقة النافعة، إلى جانب تقنيات مختلفة لإيصالها إلى المرجان، بهدف تعزيز قدرته على تحمل الضغوط البيئية. وتتكامل هذه الجهود البحثية مع مبادرة كاوست لاستعادة الشعاب المرجانية (KCRI)، في ذلك التخطيط لإنشاء منشأة برية جديدة في نيوم، لتكون مركزًا إقليميًا للابتكار في استعادة الشعاب المرجانية وحمايتها. وتشمل المنشأة المخطط لها نحو 400 حوض قادرة على استزراع أكثر من 350,000 مستعمرة مرجانية في وقت واحد، إلى جانب مختبرات بحثية، ومرفق مخصص لتكاثر المرجان، وبنية تحتية للعمليات البحرية. وتتكامل هذه التطورات مع عمل المبادرة على تطوير التوأم الرقمي eCoral™ والنمذجة التنبؤية بالتعاون مع شركة digiLab،بما يدعم اتخاذ قرارات أكثر استنارة في تخطيط عمليات الاستعادة. وتسهم هذه الجهود مجتمعة في تحقيق الهدف طويل المدى للمبادرة المتمثل في استعادة نحو 100 هكتار من موائل الشعاب المرجانية بالقرب من جزيرة شوشة، بالتعاون مع نيوم.
وإلى جانب الشعاب المرجانية، تتطلب الحماية الفعالة للبيئة البحرية فهم تنوع الأنواع البحرية وتحديد التهديدات البيئية الناشئة، بما في ذلك الأنواع الغازية التي قد تؤدي إلى اضطراب النظم البيئية المحلية. ومن خلال التعاون معالمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، أجرت كاوست مسوحات للتنوع الأحيائي البحري شملت 34 موقعًا ساحليًا وبحريًا في البحر الأحمر والخليج العربي، وجمعت خلالها أكثر من 10,000 عينة بيولوجية. وأسهمت هذه المسوحات في توثيق تنوع الأنواع وتحديد الأنواع التي يُحتمل أن تكون غازية، مما يعزز الأدلة العلمية المتاحة لرصد التنوع الأحيائي، وتقييم المخاطر البيئية، وتطوير تدابير الحماية المستقبلية.
ويمثل التلوث البحري تحديًا كبيرًا آخر، لا سيما مع تحلل النفايات البلاستيكية إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة يمكن أن تتراكم في البيئات المائية وتؤثر في الكائنات البحرية. وقد بحثت كاوست أساليب متكاملة لفهم التلوث البلاستيكي والحد منه. وكشف بحث حول البكتيريا القادرة على تحليل البلاستيك في محيطات العالم عن كائنات دقيقة تحمل إنزيمات قادرة على تحليل بلاستيك البولي إيثيلين تيرفثالات (PET)، مما يوفر رؤى جديدة حول التحلل الحيوي للبلاستيك بواسطة الكائنات الدقيقة. وفي الوقت نفسه، طوّر باحثون بالتعاون مع جامعة ماليزيا ترينغانو جسيمات نانوية مغناطيسية قادرة على التقاط الجزيئات البلاستيكية الدقيقة من المياه، مع استخدام تقنيات التعلم الآلي لتحسين ظروف إزالتها. وتوفر هذه الدراسات فرصًا لتطوير تطبيقات مستقبلية تسهم في تحسين معالجة المياه والحد من التلوث البلاستيكي في البيئات المائية.

ونظرًا إلى الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر بوصفه أحد الممرات البحرية الرئيسية لنقل النفط، تشكّل الانسكابات النفطية مخاطر إضافية على النظم البيئية البحرية، مما يجعل الكشف المبكر والمراقبة الفعالة أمرين أساسيين للحد من الأضرار البيئية. ولمعالجة محدودية بيانات المراقبة المتاحة، طوّرت شركة SARsatX، المنبثقة عن كاوست والمتخصصة في رصد الأرض باستخدام الأقمار الصناعية،مجموعات بيانات اصطناعية لدعم الكشف عن الانسكابات النفطية باستخدام الذكاء الاصطناعي. ومن خلال تحسين تدريب أنظمة الكشف في الحالات التي تكون فيها البيانات المستمدة من الرصد الفعلي محدودة، يمكن لهذه التقنيات أن تسهم في تحديد الانسكابات النفطية في مراحل مبكرة وتعزيز فعالية الاستجابة البيئية.

وتعكس هذه الجهود مجتمعة إسهامات كاوست في تحقيق الهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة «الحياة تحت الماء»، من خلال ربط الأبحاث البيئية بجهود استعادة النظم البحرية، ورصد التنوع الأحيائي، والحد من التلوث. وبالاستفادة من الشراكات بين القطاعات المختلفة والتقنيات الناشئة، تواصل الجامعة تطوير الأدلة العلمية والحلول العملية اللازمة لحماية التنوع الأحيائي البحري ودعم استدامة النظم البيئية البحرية وصحتها على المدى الطويل.